قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ هَذَا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ إلَى جَنْبِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} : أَمَّا التَّخْفِيفُ فَهُوَ حَطُّ الثِّقَلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} فَمَعْنَى تَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِالْآنِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَارِي لَمْ يَزَلْ عَالِمًا لَيْسَ لِعِلْمِهِ أَوَّلُ ، وَلَكِنَّ وَجْهَهُ: أَنَّ الْبَارِيَ يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ، وَهُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ ، وَهُوَ بِهِ عَالِمٌ ، إذَا كَانَ بِذَلِكَ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ عَالِمُ الشَّهَادَةِ ، وَبَعْدَ الشَّيْءِ ، فَيَكُونُ بِهِ عَالِمًا بِذَلِكَ الْعِلْمِ بَعْدَ عَدَمِهِ ، وَيَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ الْوَاحِدَ الَّذِي لَا أَوَّلَ لَهُ بِالْمَعْلُومَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَتَغَيُّرِ أَحْوَالِهَا ، وَعِلْمُهُ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَتَغَيَّرُ.
وَقَدْ ضَرَبْنَا لِذَلِكَ مِثَالًا يَسْتَرْوِحُ إلَيْهِ النَّاظِرُ ؛ وَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا يَعْلَمُ الْيَوْمَ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ غَدًا ، ثُمَّ يَرَاهَا طَالِعَةً ، ثُمَّ يَرَاهَا غَارِبَةً ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عِلْمٌ مُجَدَّدٌ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَوْ قَدَّرْنَا بَقَاءَ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ لَكَانَ وَاحِدًا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَعِلْمُ الْبَارِي وَاجِبُ الْأَوَّلِيَّةِ ، وَاجِبُ الْبَقَاءِ ، يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ ؛ فَانْتَظَمَتْ الْمَسْأَلَةُ ، وَتَمَكَّنَتْ بِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرِفَةُ.