فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188139 من 466147

وقوله: {حَرّضِ المؤمنين عَلَى القتال} أي: حثهم وحضهم ، والتحريض في اللغة: المبالغة في الحثّ وهو كالتحضيض ، مأخوذ من الحرض ، وهو أن ينهكه المرض ويتبالغ فيه حتى يشفى على الموت كأنه ينسبه إلى الهلاك لو تخلف عن المأمور به ، ثم بشرهم تثبيتاً لقلوبهم وتسكيناً لخواطرهم بأن الصابرين منهم في القتال يغلبون عشرة أمثالهم من الكفار ، فقال: {إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صابرون يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ} ثم زاد هذا إيضاحاً مفيداً لعدم اختصاص هذه البشارة بهذا العدد ، بل هي جارية في كل عدد فقال: {وَإِن تَكُنْ مّنكُمْ مّاْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا} وفي هذا دلالة على أن الجماعة من المؤمنين قليلاً كانوا أو كثيراً لا يغلبهم عشرة أمثالهم من الكفار بحال من الأحوال ، وقد وجد في الخارج ما يخالف ذلك.

فكم من طائفة من طوائف الكفار يغلبون من هو مثل عشرهم من المسلمين ، بل مثل نصفهم بل مثلهم.

وأجيب عن ذلك بأن وجود هذا بالخارج لا يخالف ما في الآية لاحتمال أن لا تكون الطائفة من المؤمنين متصفة بصفة الصبر.

وقيل: إن هذا الخبر الواقع في الآية هو في معنى الأمر ، كقوله تعالى: {والوالدات يُرْضِعْنَ} [البقرة: 233] {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] فالمؤمنون كانوا مأمورين من جهة الله سبحانه بأن تثبت الجماعة منهم لعشرة أمثالهم ، ثم لما شق ذلك عليهم واستعظموه خفف عنهم ورخص لهم لما علمه سبحانه من وجود الضعف فيهم فقال: {فَإن تَكُنْ مّنكُمْ مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ} إلى آخر الآية ، فأوجب على الواحد أن يثبت لاثنين من الكفار.

وقرأ حمزة وحفص عن عاصم {ضعفاً} بفتح الضاد.

وقوله: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} متعلق بقوله: {يَغْلِبُواْ} أي: إن هذا الغلب بسبب جهلهم وعدم فقههم ، وأنهم يقاتلون على غير بصيرة ، ومن كان هكذا فهو مغلوب في الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت