يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ
قَالَ الرَّاغِبُ: التَّحْرِيضُ: الْحَثُّ عَلَى الشَّيْءِ بِكَثْرَةِ التَّنْزِيلِ وَتَسْهِيلِ الْخَطْبِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ إِزَالَةُ الْحَرَضِ فِي نَحْوِ مَرَّضْتُهُ وَقَذَّيْتُهُ ، أَيْ أَزَلْتُ عَنْهُ الْمَرَضَ وَالْقَذَى اهـ . وَالْحَرَضُ بِالتَّحْرِيكِ الْمُشْفِي ، أَيِ
الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَاكِ . وَيُطْلَقُ عَلَى مَا لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، وَهُوَ مَجَازٌ كَمَا فِي الْأَسَاسِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: التَّحْرِيضُ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَحُثَّ الْإِنْسَانَ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مُقَارِبٌ لِلْهَلَاكِ - أَيْ إِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ .
وَالْمَعْنَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ، وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ لِدَفْعِ عُدْوَانِ الْكُفَّارِ ، وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَأَهْلِهَا ، عَلَى كَلِمَةِ الْبَاطِلِ وَالظُّلْمِ وَأَنْصَارِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَاتِ الِاجْتِمَاعِ الْبَشَرِيِّ ، وَسُنَّةُ التَّنَازُعِ فِي الْحَيَاةِ وَالسِّيَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا السِّيَاقِ ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ هُنَا اخْتِيَارُ التَّحْرِيضِ عَلَى مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ الْعَامِّ كَالتَّحْضِيضِ وَالْحَثِّ كَأَنَّهُ يَقُولُ: حُثَّهُمْ عَلَى مَا يَقِيهِمْ أَنْ يَكُونُوا حَرَضًا أَوْ يَكُونُوا مِنَ الْهَالِكِينَ بِعُدْوَانِ الْكَافِرِينَ عَلَيْهِمْ ، وَظُلْمِهِمْ لَهُمْ إِذَا رَأَوْهُمْ ضُعَفَاءَ مُسْتَسْلِمِينَ .