قال القاضي أبو محمد: وهذه حجة على ذكر الهوى في الصلاح ، وقرأت فرقة"ما كان للنبيّ"معرفاً ، وقرأ جمهور الناس"لنبي"، وقرأ أبو عمرو بن العلاء وحده"أن تكون"على التأنيث العلامة مراعاة للفظ الأسرى ، وقرأ باقي السبعة وجمهور الناس"أن يكون"بتذكير العلامة مراعاة لمعنى الأسرى ، وقرأ جمهور الناس والسبعة"أسرى"، وقرأ بعض الناس"أسارى"ورواها المفضل عن عاصم ، وهي قراءة أبي جعفر ، والقياس والباب أن يجمع أسير على أسرى ، وكذلك كل فعيل بمعنى مفعول وشبه به فعيل وإن لم يكن بمعنى مفعول كمريض ومرضى ، إذا كانت أيضاً أشياء سبيل الإنسان أن يجبر عليها وتأتيه غلبة ، فهو فيها بمنزلة المفعول ، وأما جمعه على أسارى فشبيه بكسالى في جمع كسلان وجمع أيضاً كسلان على كسلى تشبيهاً بأسرى في جمع أسير ، قاه سيبويه: وهما شاذان ، وقال الزجّاج: أسارى جمع أسرى فهو جمع الجمع ، وقرأ جمهور الناس"يثْخن"بسكون الثاء ، وقرأ أبو جعفر ويحيى بن يعمر ويحيى بن وثاب"يَثخّن"بفتح الثاء وشد الخاء ، ومعناه في الوجهين يبالغ في القتل ، والإثخان إنما يكون في القتل والجارحة وما كان منها ، ثم أمر مخاطبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال {تريدون عرض الدنيا} أي مالها الذي يعن ويعرض ، والمراد ما أخذ من الأسرى من الأموال ، {والله يريد الآخرة} أي عمل ألآخرة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، وقرأ ابن جماز"الآخرةِ"بالخفض على تقدير المضاف ، وينظر ذلك لقول الشاعر: [المتقارب]
أكل امرئ تحسبين أمرأً... ونار توقّدُ بالليلِ نارا