فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203007 من 466147

إنه قد تمنى أن يعود شبابه ، وهذا دليل على أن فترة الشباب محبوبة ، لكن ذلك لا يحدث . إذن: فإظهار الشيء المحبوب له لونان: لون يتأتى ، ولون لا يتأتى ، فالذي يتأتى اسمه (رجاء) ، والذي لا يتأتى نسميه (التمني) ، مثل قول الشاعر:

لَيْتَ الكَوَاكِب تَدْنُو لِي فَأنظِمَهَا ... عُقُودَ مَدْحٍ فما أرضَى لَكُمْ كَلَما

فالشاعر يتمنى حدوث ذلك ، ولكنه لن يحدث . أما الرجاء فهو أمل يمكن أن يحدث ، والرجاء له منازل ومراحل بالنسبة للنفس الإنسانية . فأنت عندما ترجو لواحد شيئاً فتقول:"عسى فلان أن يمنحك كذا"، فأنت مُترَجٍّ ، وهناك مترجّىً له ، هو من تخاطبه ، ومترجّىً منه ، وهو من يعطي ، فهذه ثلاثة عناصر .

لكن ألك ولاية على من يمنح؟ لا ، لكن إن قلت: عسى أن أمنحك أنا كذا ، فأنت ترجو لواحد غيرك أن تمنحه أنت ، وهذا أرجى أن يتحقق . وحين تقول:"عسى أن أمنحك"فقد تقولها في لحظة إرضاء للذي تتحدث معه . ثم قد يبلغك عنه شيء يغير من نفسك ، أو جئت ؛ لتعطيه ، فلم تجد ما تعطيه له ، هنا لم يتحقق الرجاء .

لكن عندما تقول:"عسى الله أن يمنحك"، فأنت ترجو له من الله ، وهو القادر على كل شيء ولا تؤثِّر فيه أغيار ، أما إذا قال الله عن نفسه:"عسى الله أن يفعل"، فهذا أقوى وسائل الرجاء .

إذن: فنحن أمام أربع وسائل للرجاء . أن تقول:"عسى فلان أن يمنحك"أو أن تقول:"عسى أن أمنحك أنا"، أو تقول:"عسى الله أن يمنحك"وقد يجيبني الله ، أو لا يجيب دعائي ، لكن حين يقول الحق:"عسى أن أفعل"فهذا هو اللون الرابع من ألوان الرجاء ، وقالوا: الرجاء من الله إيجاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت