ونسبت التزكية إلى الله سبحانه وتعالى في قوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} ؛ لأنه: الخالق، الموفق للعبد، بفعل ما تزكو به نفسه، وتصلح، ونسبت إلى الرسول، في قوله: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} ؛ لأنه: هو المربى للمؤمنين على ما تزكو به نفوسهم، ويعلو قدرها باتباعهم سنته العملية والقولية، وبيانه لكتاب الله تعالى، فهو القدوة الحسنة لهم. ونسبت إلى الفاعل لها في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} وقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} ؛ لأنه: قد فعل، ما كان سببًا في طهارة نفسه، وزكاتها من صدقات، ونحوها من أعمال البر. وأما النهي عن تزكية النفس، في نحو قوله: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} . فذاك في تزكية النفس، بدعوى اللسان فقط، دون عمل يؤيدها.
{وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: واستعطف عليهم يا محمَّد، وادع لهم؛ أي: للمتصدقين، واستغفر لهم عند أخذ الزكاة منهم. قال الشافعي رحمه الله: والسنة للإمام إذا أخذ الصدقة، أن يدعو للمتصدق، ويقول آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا. {إِنَّ صَلَاتَكَ} ؛ أي: إن دعاءك واستغفارك لهم {سَكَنٌ لَهُمْ} ؛ أي: رحمة وطمأنينة لقلوبهم، يذهب به اضطراب نفوسهم، وتطمئن قلوبهم بقبول توبتهم، ويرتاحون إلى قبول الله صدقاتهم، بأخذك لها، ووضعها في مواضعها.