فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203204 من 466147

والمعنى: أنهم محلُّ الرَّجاء لقبول توبتهم، بتوفيقهم للتوبة الصحيحة، التي هي سبب المغفرة والرحمة، وإنما يكون ذلك بالعلم بقبح الذنب، وسوء عاقبته، وتوبيخ الضمير، حين تصور سخط الله، والخوف من عقابه، ثم الإقلاع عنه بباعث هذا الألم، والعزم على عدم العود إلى اقترافه، والعزم على العمل بضده، ليمحو أثره من نفسه.

ثم علل هذا بقوله: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى، {غَفُورٌ} لمن تاب، {رَحِيمٌ} بقبول توبته؛ أي: إنه تعالى يقبل توبتهم؛ لأنه كثير المغفرة للتائبين، واسع الرحمة للمحسنين. وفي معنى الآية قوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} . وقوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .

قال جماعة من العلماء: إن هذه الآية، أرجى آية في القرآن، في توقع رحمة الله، للمذنبين الذين يجترحون السيئات، ثم يتوبون إلى ربهم، ويقلعون عن ذنوبهم.

103 -ولما أظهر هؤلاء التوبة عن تخلفهم عن غزوة تبوك، وهم أقروا بأن السبب المؤدي لذلك التخلف حبهم للأموال .. أمر الله سبحانه وتعالى رسوله أن يأخذ منهم الزكوات الواجبة عليهم، فقال: {خُذْ} يا محمَّد، {مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ؛ أي: من أموال هؤلاء، ومن أموال غيرهم، من سائر أموال المؤمنين على اختلاف أنواعها، من نقد وأنعام وأموال تجارة، {صَدَقَةً} بمقدار معين، في الزكاة المفروضة، أو بمقدار غير معين، في صدقة التطوع حالة كونك، {تُطَهِرُهُمْ} يا محمَّد، بتلك الصدقة من دنس الذنوب والبخل والطمع والقسوة على الفقراء البائسين، {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ؛ أي: تزكي يا محمَّد أنفسهم بتلك الصدقة، وترفعهم إلى منازل الأبرار، بفعل الخيرات حتى يكونوا أهلا للسعادة الدنيوية والأخروية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت