فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203203 من 466147

102 - {و} من أهل المدينة أقوام، {آخرون} سوى المذكورين، ليسوا من المنافقين، ولا من السابقين، {اعْتَرَفُوا} ؛ أي: أقروا، {بِذُنُوبِهِمْ} التي هي تخلفهم عن غزوة تبوك، وأظهروا الندامة عليها، {خَلَطُوا} ؛ أي: جمعوا {عَمَلًا صَالِحًا} وهو ما سبق لهم في الإِسلام، من الأعمال الصالحة، وخروجهم مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - في سائر الغزوات، {وَآخَرَ سَيِّئًا} وهو تخلفهم عن غزوة تبوك؛ أي: خلطوا كل واحد من العمل الصالح، والعمل السيء، بالآخر، وهم أقوام من المسلمين، تخلفوا عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، في غزوة تبوك بلا عذر ولا استئذان، ثم ندموا على تخلفهم، وربطوا أنفسهم بسواري المسجد، كأبي لُبابة وأصحابه، كما مر في أسباب النزول، أي: وهناك فريق آخر، ممن حولكم من الأعراب، ومن أهل المدينة، ليسوا منافقين، ولا من السابقين الأولين، بل من المذنبين الذين خلطوا الصالح من العمل، بالسيء منه، والسيء بالصالح، فلم يكونوا من الصالحين الخلص، ولا من المنافقين، فهم قد آمنوا وعملوا الصالحات واقترفوا بعض السيئات، كالذين تخلفوا عن الخروج إلى غزوة تبوك من غير عذر صحيح، ولم يستأذنوا كاستئذان المرتابين، ولم يعتذروا بالكذب كالمنافقين، ثم كانوا حين قعودهم، ناصحين لله ورسوله، شاعرين بذنوبهم، خائفين من ربهم، وقد بين سبحانه حالهم بقوله: {عَسَى اللَّهُ} أي: حقق الله سبحانه وتعالى: {أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ؛ أي: أن يقبل توبتهم، المفهومة من قوله: اعترفوا بذنوبهم.

قال الزمخشري:

فَإِنْ قُلْتَ: قد جعل كل واحد منهما مخلوطًا، فما المخلوط به؟

قلت: كل واحد مخلوط ومخلوط به؛ لأن المعنى، خلطوا كل واحد منهما بالآخر كقولك: خلطت الماء واللبن، تريد خلطت كل واحد منهما بالآخر، وفيه ما ليس في قولك: خلطت الماء باللبن؛ لأنك جعلت الماء مخلوطًا، واللبن مخلوطًا به. وإذا قلته: بالواو، جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطًا بهما، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت