وقد أنزل الله المنهج في الكتاب ليقود حياتنا إلى كل صلاح . فإن طبقناه ؛ فلسوف يأتي منه كل نفع ، ولن يأتي لنا أي ضرر ، وضربنا المثل في المعطيات التي أعطاها الحق لنا في الكون ، فسبحانه خلق لنا الحيوانات ؛ لنأخذ من لبنها ، ونأخذ من أصوافها ، ونأخذ من أصوافها ، ونأخذ من جلودها ، ونأكل من لحومها . وهو القائل: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس ...} [النحل: 7]
أي: أنها ستعطينا درجة من الراحة ، وإذا كان الإنسان قد اخترع أدوات أخرى تحمل عنا هذه المشقات ، وتبلغنا غاياتنا بدون تعب ؛ فهذه اختراعات تحقق مصلحة البشرية - وقد كانت البشرية تحمل أمتعتها فوق الحمار أو البغل - وقد صنع الإنسان هذه الاختراعات ؛ فصارت عندنا السيارات الكبيرة التي تحمل أطناناً من المواد والمتاع ، ولكن لم نلتفت إلى ما تحدثه من عوادم تسبب فساد الهواء ، وتلوثه على عكس فضلات الحمار أو البغل ، التي تفيد في خصوبة الأرض .
إذن: فصناعة السيارات إن لم تتخلص من عيوب عوادمها بأسلوب ما ، فهي اختراع بلا حكمة ، ويجب البحث عن وسائل لإزالة أضرار احتراق الوقود ، وبذلك نستفيد من سرعة السيارات ، وقدرتها على حمل البضائع ، ونتخلص مما تسببه من ضرر . وهكذا نعرف أن الحكمة هي: وضع الشيء في موضعه المفيد فائدة دائمة لا يأتي من بعدها ضرر .
ولقائل أن يقول: وما معنى قول الحق: {الكتاب الحكيم} هل الكتاب بمفرده له حكمة؟ أم أن الحكيم هو من أنزل الكتاب؟ ونقول: إن معنى {الكتاب الحكيم} أنه الكتاب الذي يمتلئ بالحكمة الصادرة من الله ، أو الكتاب الذي أنزله الرب الحكيم . وكلمة"حكيم"على وزن"فعيل"، ومثلها مثل"كريم"و"رحيم"وتأتي مرة بصيغة فاعل ، ومرة بصيغة فعيل ، وموضعها هو الذي يبين لنا ذلك .