فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208685 من 466147

قوله: {أَنْ أَنذِرِ} يجوز أن تكونَ المصدرية ، وأن تكونَ التفسيريةَ . ثم لك في المصدرية اعتباران ، أحدهما: أن تجعلَها المخففةَ مِن الثقيلة ، واسمها ضمير الأمر والشأن محذوف . كذا قال الشيخ ، وفيه نظر من حيث إن أخبارَ هذه الأحرف لا تكون جملةً طلبية ، حتى لو ورد ما يُوهم ذلك يُؤوَّل على إضمار القول كقوله:

2560 ولو أصابَتْ لقالَتْ وَهْي صادقةٌ ... إنَّ الرياضةَ لا تُنْصِبْكَ للشِّيبِ

وقول الآخر:

2561 إنَّ الذين قتلتُمْ أمسِ سَيِّدَهُمْ ... لا تحسَبوا ليلَهم عن ليلِكم ناما

وأيضاً فإن الخبرَ في هذا البابِ إذا وقع جملةً فعلية فلا بد من الفصلِ بأشياءَ ذكرتُها في المائدة ، ولكن ذلك الفاصلَ هنا متعذَّرٌ . والثاني: أنها التي بصدد أن/ تنصِبَ الفعلَ المضارعَ ، وهي تُوصل بالفعل المتصرِّف مطلقاً نحو:"كتبت إليه بأَنْ قم". وقد تقدَّم لنا في ذلك بحث أيضاً ولم يُذْكر المُنْذَرُ به ، وقد ذكر المُبَشَّرَ به كما سيأتي لأنَّ المقامَ يقتضي ذلك .

قوله: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ} "أنَّ"وما في حَيِّزها هي المبشَّرُ بها ، أي: بَشِّرهم باستقرارِ قَدَمِ صِدْق ، فَحُذفت الباء ، فجرى في محلِّها المذهبان . والمرادُ بقدَمِ صِدْقٍ السابقةُ والفضلُ والمنزلةُ الرفيعة . وإليه ذهب الزجاج والزمخشري ومنه قولُ ذي الرمة:

2562 لهمْ قَدَمٌ لا يُنْكِرُ الناسُ أنها ... مع الحَسَبِ العاديِّ طَمَّتْ على البحر ... لمَّا كان السعي والسَّبْقُ بالقدم سُمِّي السَّعْيُ المحمود قَدَماً ، كما سُمِّيت اليدُ نِعْمة لمَّا كانت صادرةً عنها ، وأُضيف إلى الصدق دلالةً على فضلِه ، وهو من باب رجلُ صدقٍ ورجلُ سوءٍ . وقيل: هو سابقةُ الخير التي قَدَّموها ، ومنه قول وضَّاح اليمني:

2563 مالك وضَّاحُ دائمَ الغَزَلِ ... أَلَسْتَ تخشى تقارُبَ الأَجَلِ

صَلِّ لذي العرشِ واتَّخِذْ قَدَماً ... تُنْجيك يوم العِثارِ والزَّلَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت