وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) قيل: هدى من الضلالة، ورحمة من عذابه. أو يقول: (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) هدى أي: يدعوا إلى كل خير ويهدي إليه، ورحمة: لمن اتبعه، هو هدى ورحمة لمن اتبعه وتمسك به، وعمى وضلال لمن خالفه وترك اتباعه وهو ما ذكر (وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) ، وقال: (فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا) ، أي: زاد للمؤمنين إيمانًا إلى إيمانهم، و (فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا) أي: زاد للكافرين رجسًا إلى رجسهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(58)
قَالَ بَعْضُهُمْ: فضل اللَّه ورحمته القرآن.
وقال قائلون: فضل اللَّه القرآن، ورحمته الإيمان، وفيه أنه بإنزال القرآن متفضل إذ له ألا ينزل، وفيه أن أهل الفترة يؤاخذون في حال فترتهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) أي: فرحكم بما ذكر هو خير مما تجمعون من الدنيا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) : إنما خاطب المؤمنين بقول: قل للمؤمنين بفضل اللَّه: الإسلام، وبرحمته: يعني القرآن فبذلك يعني فبهذا الفضل والرحمة فليفرحوا يعني المؤمنين، هو خير مما يجمعون يعني مما يجمع الكفار من الأموال من الذهب والفضة وغيره.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ(59)