فهرس الكتاب
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} :
أَي: ثم جعلناكم أيها المخاطبون بشريعة محمَّد صلى الله عليه وسلم خلفاءَ في الأرض تصلحون ولا تفسدون، من بعد أن أَهلكنا المكذبين قبلكم، الذين تسمعون أخبارهم وتشاهدون آثارهم.
{لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} : أي استخلفناكم من بعدهم. لنعلم واقعًا منكم وموجود أَي عمل تعملون خيرًا كان أَو شرًّا، مع ثبوت علمنا أَزلا بما سيكون منكم، ليكون الجزاءُ على ما يقع منكم فعلا.
والمراد: أنه تعالى يعاملكم معاملة من يختبر إِنسانًا، ليظهر من أَمركم، ما علم أَزلا أَنه سيحدث منكم باختياركم لتقوم به الحجة عليكم، فيجازيكم على ما صدر منكم.
وأُسلوب الآية يشعر باستمالة المخاطبين نحو الإيمان، إذ الأصل أَن يكون الاستخلاف بعد اختيار، فإذا شعر المخاطب أَنه اختير لما استخلف فيه، لَانَ قلبهُ وانجذبتَ نفسه نحو القيام بعمل الصالحات.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ}
المفردات:
{لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} : لا يتوقعون مجيءَ البعث، والمراد أَنهم ينكرونه.
{وَلَا أَدْرَاكُمْ} : ولا أعلمكم الله بالقرآن عن طريق الوحي به إليَ.
{فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} : أَي فقد أقمت بينكم زمنًا طويلا من قبل نزول القرآن عليَ.
{لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} : أيُّ لا ينجون مما يحذرون ولا يفوزون بما يطلبون.
التفسير
15 - {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا } الآية.