ثُمَّ قَالَ التِّجَانِيُّ: وَأَمَّا مَنْ رَآنِي فَقَطْ غَايَتُهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ وَلَا عِقَابٍ ، وَلَا مَطْمَعَ لَهُ فِي عِلِّيِّينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ ذَكَرْتُهُمْ وَهُمْ أَحْبَابُنَا وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْنَا وَمَنْ أَخَذَ عَنَّا ذِكْرًا فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ فِي عِلِّيِّينَ مَعَنَا . وَقَدْ ضُمِنَ لَنَا هَذَا بِوَعْدٍ صَادِقٍ لَا خُلْفَ فِيهِ إِلَّا أَنِّي اسْتَثْنَيْتُ مَنْ عَادَانِي بَعْدَ الْمَحَبَّةِ وَالْإِحْسَانِ فَلَا مَطْمَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ كُنْتُمْ مُتَمَسِّكِينَ بِمَحَبَّتِنَا فَأَبْشِرُوا بِمَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ وَاقِعٌ لِجَمِيعِ الْأَحْبَابِ قَطْعًا ا ه .
وَهَاهُنَا ذَكَرَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ أَنَّ هَذِهِ الْكَرَامَةَ الْعَظِيمَةَ الْمِقْدَارِ ، وَهِيَ دُخُولُ الْجَنَّةِ بِلَا حِسَابٍ وَلَا عِقَابٍ لِمَنْ ذَكَرَهُمْ ، لَمْ تَقَعْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ قَبْلَهُ إِلَخْ ، وَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَا خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - حَتَّى الْعَدَدِ الْقَلِيلِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمْ بِالْجَنَّةِ كَالْعَشَرَةِ لَمْ يَضْمَنْ لَهُمْ مَا زَعَمَ