قَدْ جَرَّأَ هَؤُلَاءِ الْغُلَاةُ مِنَ الصُّوفِيَّةِ إِخْوَانَهُمْ فِي الِابْتِدَاعِ عَلَى دَعْوَى الْوَحْيِ وَالتَّلَقِّي عَنِ اللهِ تَعَالَى كَالْأَنْبِيَاءِ حَتَّى ادَّعَى بَعْضُهُمُ النُّبُوَّةَ نَفْسَهَا ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ الْأُلُوهِيَّةَ ، وَإِنَّكَ لِتَجِدُ مِنْ كَلَامِ الْبَابِ مُؤَسِّسِ فَرْقَةِ الْبَابِيَّةِ ، وَالْبَهَاءِ مُؤَسِّسِ دِيَانَةِ الْبَهَائِيَّةِ عَلَى أَنْقَاضِ ، الْبَابِيَّةِ ، وَغُلَامِ أَحْمَدِ الْقَادَيَانِيِّ - مَسِيحِ الْهِنْدِ الدَّجَّالِ - أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَدِ ادَّعَوُا الْوَحْيَ مِنَ اللهِ لَهُمْ ، وَتَجِدُ كَلَامَهُمْ فِي الْغُلُوِّ فِي أَنْفُسِهِمْ مَمْزُوجًا بِاصْطِلَاحَاتِ الصُّوفِيَّةِ ، فَلَمْ يُفْسِدِ الْإِسْلَامَ عَلَى أَهْلِهِ بِدَعَةٌ وَلَا فَلْسَفَةٌ وَلَا رِوَايَةٌ وَلَا رَأْيٌ ، كَمَا أَفْسَدَ أَدْعِيَاءُ الْوِلَايَةِ وَالْكَشْفِ ، فَإِنَّ أَصْلَ هَذَا الدِّينِ كِتَابُ اللهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِجْمَاعِ أَهْلِهِ ، وَبِبَدَاهَةِ الْعَقْلِ أَيْضًا ، فَأَمَّا الْبَابِيَّةُ فَقَدِ انْحَصَرُوا فِي الْبَهَائِيَّةِ ، وَهَؤُلَاءِ كَانَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَكْبَرِ الدُّهَاةِ يَسُوسُهُمْ فَمَاتَ فَانْحَطَّ شَأْنُهُمْ ، وَوَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمْ عَلَى الزَّعَامَةِ وَظَهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ تَلْبِيسُهُمُ الْبَاطِنِيُّ فَقَلَّمَا يَنْخَدِعُ بِدَعْوَتِهِمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ ، وَزَعِيمُهُمُ الْوَارِثُ لَهُ قَدْ تَرَبَّى تَرْبِيَةً إِنْكِلِيزِيَّةً مَفْضُوحَةً ، فَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ تَأْوِيلَاتِ عَبَّاسٍ أَفَنْدِي الصُّوفِيَّةِ الْفَلْسَفِيَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ .