فهرس الكتاب
69 -قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} قال محمد بن إسحاق وغيره من المفسرين: إن إخوة يوسف لما أقدموا أخاه عليه، قالوا له: قد امتثلنا أمرك وأقدمنا أخانا الذي أحببت حضوره، فقال لهم: قد أحسنتم في ذلك، وأمر صاحب ضيافته أن ينزلهم ويزيد في تكرمتهم وإثرتهم، وأن ينزل كل اثنين منهم في منزل. فبقي أخوه منفردًا فقال: قد أشفقت على هذا من الوحدة والتفرد فأحببت أن أضمه إلى ليأنس ويزل عنه الاستيحاش والذعر. فذلك قوله: {آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} أي ضمه إليه وأنزله معه. قاله الحسن وقتادة.
وقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ} قال ابن عباس: قال له يوسف: أنا يوسف بن راحيل. ونحو هذا قال ابن إسحاق وجماعة من المفسرين، قالوا: اعترف له بالنسب، وقال: لا تخبر أحدًا منهم بما ألقيت إليك. وقال وهب والشعبي: لم يعترف له بالنسبة، ولكنه قال تطييبًا لنفسه: أنا أخوك بدل أخيك المفقود، وذلك أنه لما ضمه إليه خلا به وسأله عن حاله، فذكر وجده بأخ له من أبيه وأمه فُقِد، قال له يوسف: أنا أخوك بدل أخيك الهالك.
وقوله تعالى: {فَلَا تَبْتَئِسْ} قال ابن عباس: يريد فلا تغتم ولا تحزن. ونحوه قال قتادة وغيره، {تَبْتَئِسْ} تفعيل من البؤس وهو الضر والشدة، أي لا يلحقنك بؤس. هذا قول أهل اللغة. وقال أهل المعاني (لا تبتئس) : اجتلاب البؤس بالحزن.
وقوله تعالى: {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال ابن الأنباري: ندبه إلى أن لا يحزن على ما يقع به من إخوته في المستقبل حين يسرقونه ويشبهونه بأخيه في السرقة، و (كانوا) بمعنى يكونون، وتقديره: لا تبتئس بما يكونون
يعملون بعد هذا الوقت، إلى هذا المعنى ذهب مقاتل بن سليمان، والعرب تجعل (كان) في موضع يكون، و (يكون) في موضع (كان) إذا انكشف المعنى، قال الشاعر:
فأدْرَكْتُ مَنْ قد كان قَبْلِي ولَمْ أدَعْ ... لمن كان بَعْدِي في القَصَائِد مَصْنَعا