أحدها: أنها ترجع إِلى السرقة ، قاله الفراء.
والثاني: إِلى السقاية ، قاله الزجاج.
والثالث: إِلى الصواع على لغة من أنَّثه ، ذكره ابن الأنباري.
قال المفسرون: فأقبلوا على بنيامين ، وقالوا: أي شيء صنعت؟! فضحتنا وأزريت بأبيك الصدِّيق ، فقال: وضع هذا في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم ، وقد كان يوسف أخبر أخاه بما يريد أن يصنع به.
قوله تعالى: {كذلك كدنا ليوسف} فيه أربعة أقوال:
أحدها: كذلك صنعنا له ، قاله الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: احتلنا له ، والكيد: الحيلة ، قاله ابن قتيبة.
والثالث: أردنا ليوسف ، ذكره ابن القاسم.
والرابع: دبَّرنا له بأن ألهمناه ما فعل بأخيه ليتوصل إِلى حبسه.
قال ابن الأنباري: لما دبَّر الله ليوسف ما دبَّر من ارتفاع المنزلة وكمال النعمة على غير ما ظن إِخوتُه ، شُبِّه بالكيد من المخلوقين ، لأنهم يسترون ما يكيدون به عمن يكيدونه.
قوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} في المراد بالدين هاهنا قولان:
أحدهما: أنه السلطان ، فالمعنى: في سلطان الملك ، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني: أنه القضاء ، فالمعنى: في قضاء الملك ، لأن قضاء الملك ، أن من سرق إِنما يُضرب ويُغرَّم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
وبيانه أنه لو أجرى أخاه على حكم الملك ما أمكنه حبسه ، لأن حكم الملك الغرم والضرب فحسب ، فأجرى الله على ألسنة إِخوته أن جزاء السارق الاسترقاق ، فكان ذلك مما كاد الله ليوسف لطفاً حتى أظفره بمراده بمشيئة الله ، فذلك معنى قوله: {إِلا أن يشاء الله} .
وقيل: إِلا أن يشاء الله إِظهار علَّة يستحق بها أخاه.
قوله تعالى: {نرفع درجات من نشاء} وقرأ يعقوب"يرفع درجاتِ من يشاء"بالياء فيهما.
وقرأ أهل الكوفة"درجاتٍ"بالتنوين ، والمعنى: نرفع الدرجات بصنوف العطاء ، وأنواع الكرامات ، وأبواب العلوم ، وقهر الهوى ، والتوفيق للهدى ، كما رفعنا يوسف.