دِينَارٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَابِرٍ ، وَجَابِرٌ لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ سَلَامٍ بْنِ كَرْكَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ ، وَلَمْ يَشْهَدْ جَابِرٌ خَيْبَرَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَأَذِنَ لَهُمْ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ فَوَرَدَتْ أَخْبَارُ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ مُتَعَارِضَةً ، فَجَائِزٌ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا وَرَدَ خَبَرَانِ أَحَدُهُمَا حَاظِرٌ وَالْآخَرُ مُبِيحٌ فَالْحَظْرُ أَوْلَى ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ أَبَاحَهُ فِي وَقْتٍ ثُمَّ حَظَرَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ كَانَ الْإِبَاحَةَ وَالْحَظْرَ طَارِئٌ عَلَيْهَا لَا مَحَالَةَ ، وَلَا نَعْلَمُ إبَاحَةً بَعْدَ الْحَظْرِ ، فَحُكْمُ الْحَظْرِ ثَابِتٌ لَا مَحَالَةَ ؛ إذْ لَمْ تَثْبُتْ إبَاحَةٌ بَعْدَ الْحَظْرِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ هَذَا الْمَعْنَى وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: خُسِفَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَبِهَا يَوْمئِذٍ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَقَتَادَةُ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: فَقُمْنَا قِيَامًا بَعْدَ الْعَصْرِ نَدْعُو اللَّهَ ، فَقُلْت لِأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيِّ: مَا لَهُمْ لَا يُصَلُّونَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: النَّهْيُ قَدْ جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ أَنْ لَا تُصَلِّيَ ، فَلِذَلِكَ لَا يُصَلُّونَ ، وَإِنَّ النَّهْيَ يَقْطَعُ الْأَمْرَ فَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ.