فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251523 من 466147

وقرأ ابن عامر: {والشمس} وما بعده بالرفع على الابتداء، والخبر {مسخرات} ، وقرأ حفص: و {النجوم} {مسخراتٌ} برفعهما، وقرأ ابن مسعود والأعمش وابن مصرف. {والرِّياحُ} {مسخراتٌ} بدل و {النجومُ} {مسخرات} وهي مخالفة لسواد المصحف، والظاهر في قراءة نَصْبِ الجميع أنَّ {والنجومُ} معطوف على ما قبله، و {مسخرات} حالٌ مؤكدة من الجميع.

13 -وقوله: {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ} معطوف على الليل والنهار رفعًا ونصبًا؛ أي: وسخر لكم سبحانه وتعالى ما خلق لكم في الأرض، من عجائب الأمور ومختلف من حيوان ونبات ومعادن حالة كونه: {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ} وهيئات من خضرة وبياض وحمرة وسواد، وغير ذلك على اختلاف أجناسها وأشكالها ومنافعها وخواصِّها {إنَّ فِي ذَلِكَ} الذي ذكر من التسخيرات ونحوها، أو إن في اختلاف ما في الأرض {لآيَةً} دالة على أن من هذا شأنه واحد لا شريك له {لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} آلاء الله ونعمه، فيشكرونه على ما أنعم، ويخبتون إليه على ما تفضل به وأحسن، فإن ذلك غير محتاج إلا إلى تذكر ما عسى يفضل عنه من العلوم الضرورية.

وختم هذا بقوله: {يَذَّكَّرُونَ} ومعناه الاعتبار والاتعاظ، كأن علمهم بذلك سابق طرأ عليه النسيان، فقيل يذكرون؛ أي: يتذكرون ما نسوا من تسخير هذه المكونات في الأرض.

قيل: وإنما خص المقام الأول بالتفكر لإمكان إيراد الشبهة المذكورة، وخص المقام الثاني بالعقل لذكره بعد إماطة الشبهة وإزاحة العلة، فمن لم يعترف بعدها بالوحدانية .. فلا عقل له، وخص المقام الثالث بالتذكر لمزيد الدلالة، فمن شك بعد ذلك .. فلا حس له، وفي هذا من التكلف ما لا يخفي، والأولى أن يقال هنا كما قلنا فيما تقدم في إفراد الآية في البعض وجمعها في البعض الآخر، وبيانه أن كلًّا من هذه المواضع الثلاثة يصلح لذكر التفكر ولذكر التعقل ولذكر التذكر، لاعتبارات ظاهرة غير خفية، فكان في التعبير في كل موضع بواحد منها افتنان حسن، لا يوجد في التعبير بواحد منها في جميع المواضع الثلاثة، والله أعلم بأسرار كتابه. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 15/ 137 - 158} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت