فهرس الكتاب
وقال الزجاج: لم يرد أنّ الساعة تأتي في لمح البصر ، وإنما وصف سرعة القدرة على الإتيان بها أي: يقول للشيء كن فيكون.
وقيل: هذا تمثيل للقرب كما تقول: ما السنة إلا لحظة.
وقال الزمخشري: هو عند الله وإن تراخى ، كما يقولون أنتم في الشيء التي تستقربونه: كلمح البصر ، أو هو أقرب إذا بالغتم في استقرابه ونحوه قوله: {ويستعجلونك بالعذاب} {ولن يخلف الله وعده} {وأن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدُّون} أي هو عنده دان ، وهو عندكم بعيد.
وقيل: المعنى أنّ إقامة الساعة وإماتة الأحياء ، وإحياء الأموات من الأولين والآخرين ، يكون في أقرب وقت أوحاه.
أنّ الله على كل شيء قدير ، فهو يقدر على أنْ يقيم الساعة ، ويبعث الخلق ، لأنه بعض المقدورات.
وقال ابن عطية: والمعنى على ما قال قتادة وغيره ، وما تكون الساعة وإقامتها في قدرة الله تعالى إلا أن يقول لها: كن فلو اتفق أن يقف على ذلك شخص من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر؟ أو هي أقرب من ذلك؟ فأو على هذا على بابها في الشك.
وقيل: هي للتخيير انتهى.
والشك والتخيير بعيدان ، لأنّ هذا إخبار من الله تعالى عن أمر الساعة ، فالشك مستحيل عليه.
ولأنّ التخيير إنما يكون في المحظورات كقولهم: خذ من مالي ديناراً أو درهماً ، أو في التكليفات كآية الكفارات: {والذين يظاهرون} وأو هنا للإبهام على المخاطب كقوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} وقوله: {أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً} وهو تعالى قد علم عددهم ، ومتى يأتيها أمره ، كما علم أمر الساعة ، لكنه أبهم على المخاطب.
وكون أو هنا للإبهام ذكره الزجاج هنا.
وقال القاضي: هذا لا يصح ، لأنّ إقامة الساعة ليست حال تكليف حتى يقال: إنه تعالى يأتي بها في زمان يعني القاضي فيكون الإبهام على المخاطب في ذلك الزمان ، وليس زمان تكليف.