قتلهم أولادهم: هو وأدهم بناتهم «1» ، كانوا يئدونهنّ خشية الفاقة وهي الاملاق ، فنهاهم اللّه وضمن لهم أرزاقهم. وقرئ خَشْيَةَ بكسر الخاء. وقرئ خِطْأً وهو الإثم ، يقال: خطئ خطأ ، كاثم إثما ، وخطأ وهو ضدّ الصواب ، اسم من أخطأ. وقيل: هو والخطء كالحذر والحذر ، وخطاء بالكسر والمدّ. وخطاء بالفتح والمد. وخطأ بالفتح والسكون. وعن الحسن: خطا بالفتح وحذف الهمزة كالخب. وعن أبى رجاء: بكسر الخاء غير مهموز.
[سورة الإسراء (17) : آية 32]
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً (32)
فاحِشَةً قبيحة زائدة على حد القبح وَساءَ سَبِيلًا وبئس طريقا طريقه ، وهو أن تغصب على غيرك امرأته أو أخته أو بنته من غير سبب ، والسبب ممكن وهو الصهر الذي شرعه اللّه «2» .
[سورة الإسراء (17) : آية 33]
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (33)
إِلَّا بِالْحَقِّ إلا بإحدى ثلاث: إلا بأن تكفر ، أو تقتل مؤمنا عمدا ، أو تزنى بعد إحصان. مَظْلُوماً غير راكب واحدة منهنّ لِوَلِيِّهِ الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه ، فإن لم يكن له ولى فالسلطان وليه سُلْطاناً تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه. أو حجة يثب بها عليه فَلا يُسْرِفْ الضمير للولي. أي: فلا يقتل غير القاتل ، ولا اثنين والقاتل واحد ، كعادة الجاهلية: كان إذا قتل منهم واحد قتلوا به جماعة ، حتى قال مهلهل حين قتل بجير بن الحارث بن عباد: بؤ بشسع نعل كليب «3» . وقال:
كُلُّ قَتِيلٍ فِى كُلَيْبٍ غُرَّهْ حَتَّي يَنَالَ الْقَتْلُ آلَ مُرَّهْ «4»
وكانوا يقتلون غير القاتل إذا لم يكن بواء. وقيل: الإسراف المثلة. وقرأ أبو مسلم صاحب الدولة: فلا يسرف ، بالرفع على أنه خبر في معنى الأمر. وفيه مبالغة ليست في الأمر. وعن
(1) . قوله «هو وأدهم بناتهم» وأد البنت: دفنها في القبر وهي حية ، كما في الصحاح. (ع)
(2) . قوله «و هو الصهر الذي شرعه اللّه» أي التزوج. أفاده الصحاح. (ع)
(3) . قوله «بؤ بشع نعل كليب» في الصحاح يقال بؤ به أي كن ممن يقتل به وفيه البواء: السواء. وفيه الشسع: واحد شسوع النعل التي تشد إلى زمامها. وفيه الغرة: العبد أو الأمة. (ع)
(4) . الغرة: الرقيق ، يعني: كل قتيل قتلناه في هذه القبيلة ليس كفؤا لمن قتلوه منا ، حتى يصل قتلنا آل مرة فهم كفؤه.