قوله سبحانه وتعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} أي الطريقة التي هي أحسن ، وهي تنميته وحفظه عليه {حتى يبلغ أشده} وهو بلوغ النكاح والمراد ببلوغ الأشد كمال عقله ورشده بحيث يمكنه القيام بمصالح ماله ، وإلا لم ينفك عنه الحجر {وأوفوا بالعهد} أي الإتيان بما أمر الله والانتهاء عما نهي عنه وقيل: أراد بالعهد ما يلتزمه الإنسان على نفسه {إن العهد كان مسؤولاً} أي عنه وقيل مطلوباً وقيل: العهد يسأل فيقال فيم نقضت كالموؤدة تسأل فيم قتلت.
قوله {وأفوا الكيل إذا كلتم} المراد منه إتمام الكيل {وزنوا بالقسطاس المستقيم} قيل هو ميزان صغيراً كان أو كبيراً ، من ميزان الدراهم إلى ما هو أكبر منه وقيل: هو القبان قيل هو رومي وقيل: سرياني والأصح أنه عربي مأخوذ من القسط وهو العدل أي وزنوا بالعدل المستقيم ، واعلم أن التفاوت الحاصل بسبب نقصان الكيل والوزن قليل والوعيد الحاصل عليه شديد عظيم ، فوجب على العاقل الاحتراز عنه وإنما الوعيد فيه لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات والبيع والشراء ، فالشارع بالغ في المنع من التطفيف والنقصان ، سعياً في إبقاء الأموال على أربابها {ذلك خير وأحسن تأويلاً} أي أحسن عاقبة من آل إذا رجع ، وهو ما يؤول إليه أمره.
قوله سبحانه وتعالى {ولا تقفُ} أي ولا تتبع {ما ليس لك به علم} أي لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع وعلمت ولم تعلم.
وقيل: معناه لا ترم أحداً بما ليس لك به علم وقيل لا يتبعه بالحدس والظن وقيل: هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور ، ويتتبعها ويتعرفها والمراد أنه لا يتكلم في أحد بالظن {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} معناه يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده ، وقيل يسأل السمع البصر والفؤاد ، عما فعله المرء فعلى هذا ترجع الإشارة في أولئك إلى الأعضاء ، وعلى القول الأول ترجع إلى أربابها.