فهرس الكتاب
عن شكل بن حميد قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقلت: يا نبي الله علمني تعويذاً أتعوذ به قال: فأخذ بيدي ثم قال:"قل أعوذ بك من شر سمعي وشر بصري وشر فؤادي وشر لساني وشر قلبي وشر منيي قال فحفظتها"أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي.
وقال حديث حسن غريب.
قوله: وشر منيي يعني ماءه وذكره.
قوله {ولا تمش في الأرض مرحاً} أي بطراً وكبراً وخيلاء {إنك لن تخرق الأرض} أي لن تقطها بكبرك حتى تبلغ آخرها {ولن تبلغ الجبال طولاً} أي لا تقدر أن تطاول الجبال ، وتساويها بكبرك والمعنى أن الإنسان لا ينال بكبره وبطره شيئاً كمن يريد خرق الأرض ومطاولة الجبال ، لا يحصل على شيء.
وقيل: إن الذي يمشي مختالاً يمشي مرة على عقبيه ، ومرة على صدور قدميه فقيل له: إنك لن تنقب الأرض إن مشيت على عقبيك ولن تبلغ الجبال طولاً إن مشيت على صدور قدميك.
عن علي قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا مشى تكفأ تكفؤاً كأنما ينحط من صبب.
أخرجه الترمذي في الشمائل.
قوله تكفؤاً: التكفوء التمايل في المشي إلى قدام ، وقوله كأنما ينحط من صبب هو قريب من التكفوء أي كأنه ينحدر من موضع عال ، عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحداً أسرع من مشيه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كأنما الأرض تطوى له إنا لنجهد أنفسنا.
وإنه لغير مكترث.
أخرجه الترمذي.
قوله: لغير مكترث أي شاق والاكتراث الأمر الذي يشق على الإنسان {كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهاً} أي ما ذكر من الأمور التي نهى الله عنها فيما تقدم.
فإن قلت: كيف قيل: سيئة مع قوله مكروهاً؟ قلت: قيل فيه تقديم وتأخير تقديره كل ذلك كان مكروهاً سيئة عند ربك وقوله: مكروهاً على التكرير لا على الصفة أي كل ذلك كان سيئة وكان مكروهاً وقيل إنه يرجع إلى المعنى دون اللفظ ، لأن السيئة الذنب وهو مذكر.