والظاهر أن قوله: لا تجعلوا من جعل التي بمعنى اعتقد ، كما ذكرنا عن ابن كثير آنفاً.
قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
الضمير في قوله: عن أمره راجع إلى رسول ، أو إلى الله والمعنى واحد ، لأنّ الأمر من الله والرسول مبلغ عنه ، والعرب تقول: خالف أمره وخالف عن أمره: وقال بعضهم: يخالفون: مضمن معنى يصدون ، أي يصدُّون عن أمره.
وهذا الآية الكريمة قد استدل بها الأصوليون على أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوبن لأنه جل وعلا توعَّد المخالفين عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم وحذَّرهم من مخالفة الأمر. وكلّ ذلك يقتضي أن الأمر للوجوب ، ما لم يصرف عنه صارف ، لأنّ غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد الشديد والتحذير.