وقرئ {إدراس} وهو لغة في إدريس كإبراهام في إبراهيم، وإذا فسر إلياس بإدريس على أن أحد اللفظين اسم والآخر لقب فإ كان المراد بهما من سمعت نسبه فلا بأس به وإن كان المراد بهما إدريس المشهور الذي رفعه الله تعالى مكاناً علياً وهو على ما قيل أخنوخ بن يزد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم وكان على ما ذكره المؤرخون قبل نوح، وفي المستدرك عن ابن عباس أن بينه وبين نوح ألف سنة، وعن وهب أنه جد نوح أشكل الأمر في قوله تعالى {وتلك حجتُنَا ءاتيناها إبراهيم على قَوْمِهِ نَرْفَعُ درجات مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ وسليمان وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وموسى وهارون وَكَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين وَزَكَرِيَّا ويحيى وعيسى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مّنَ الصالحين وإسماعيل واليسع وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العالمين} [الأنعام: 83 - 86] لأن ضمير {ذُرّيَّتَهُ} إما أن يكون لإبراهيم لأن الكلام فيه وإما أن يكون لنوح لأنه أقرب ولأن يونس ولوطاً ليسا من ذرية إبراهيم، وعلى التقديرين لا يتسنى نظم إلياس المراد به الذي هو قبل نوح على ما مسعت في عداد الذرية، ويرد على القول بالاتحاد مطلقاً أنه خلاف الظاهر فلا تغفل.
وقرأ عكرمة والحسن بخلاف عنهما والأعرج وأبو رجاء وابن عامر وابن محيصن {وَإِنَّ إِلْيَاسَ} بوصل الهمزة فاحتمل أن يكون قد وصل همزة القطع واحتمل أن يكون اسمه يأساً ودخلت عليه أل كما قيل في اليسع، وفي حرف أبي ومصحفه و {إن} إيليس بهمزة مكسورة بعدها ياء أيضاً ساكنة آخر الحروف بعدها لام مكسورة بعدها ياء أيضاً ساكنة وسين مهملة مفتوحة.