فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379086 من 466147

والحق - سبحانه تعالى - حين خلق الإنسان الخليفة أعطى له تكوينات تناسب مهمته، وأول هذه التكوينات الجوارح التي نسميها الحواس التي نحس بها الأشياء، ويسمونها الحواس الخمس الظاهرة، وقولهم الظاهرة احتياط لما سيجد من حواس يعرفها العلم، وفعلاً اكتشف في الإنسان حواس أخرى غير هذه الخمس كالحاسة التي أ'رف بها الجوع، وكحاسة البين التي أميز بها البعد بين شيئين، وحاسة العضل التي أعرف بها ثقل الأشياء.

وحين تتأمل هذه الحواس الخمس المعروفة، تجد أن التكليف الشرعي جاء على مقتضى هذا التكوين في الحواس، فلكل حاسة في الإنسان، ولكل جارحة عمل، فأداء كل جارحة لمهمتها يسمى (عمل) ، فالقلب يعمل بالنية، واللسان يتكلم، والأذن تسمع، والأنف يشم، واليد تمس الأشياء، والعين ترى، هذا كله عمل.

ولابد هنا أن نفرق بين العمل والفعل، والفعل يقابله القول الذي هو مهمة اللسان، لذلك قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) } [الصف]

إذن: فالقول، وهو مهمة اللسان أخذ قسماً وحده، وبقية الحواس أخذت القسم الآخر، فالقول للسان، والفعل لبقية الحواس، لماذا أخذ اللسان الشطر، وبقية الحواس الشطر الآخر؟ قالوا: لأن القول هو وسيلة نقل مطلوب الرسل منا لنفعل، ونقل مطلوباتنا من الغير ليفعلوها.

إذن: فكل الأفعال في خدمة القول، ومنهج الله لا يأتينا إلا بالقول الذي يحمل الأمر للحواس فتعمل، والعمل ليس بالضرورة عملاً عضلياً، بل ربما يكون عملاً معنوياً، كعمل القلب وهو النية كما قلنا، والشرع هو الذي يحكم هذه الحواس، ويحدد لها الإطار الذي تعمل فيه في ضوء الحلال والحرام.

ومهمة الحواس أن تلتقط المدركات، ثم تعرضها على العقل، فيصفيها تصفية حقيقة، بأن يقارن بينها، ويعرف أن هذه تصلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت