وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ سَقِيمٌ) .
ذكر أن الحوت لما نبذه بالعراء لم يكن به شعر ولا جلد ولا ظفر ولا سن سقيم من السقم وهو المرض، أي: مريض لما مسه بطن الحوت، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ(146)
قَالَ بَعْضُهُمْ: هي شجرة الفرع، أنبت عليه ليأكل منها، ويستظل بها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كل شجرة تنبسط على وجه الأرض مما يتسع أطرافه إذا مد وأصله واحد، فهو يقطين، من نحو البطيخ والعرجون وغيرهما.
والأشبه أن تكون شجرة القرع؛ لأنها أسرع الأشجار نبتًا وامتدادًا وارتفاعًا في السماء في مدة لطيفة ووقت قريب، والوصول إلى الانتفاع بها أكلا واستظلالا لها ما لا يكون مثل ذلك في مثل تلك المدة من الأشجار، واللَّه أعلم. وعلى ذلك روي أنه قيل: يا رسول، إنك لتحب القرع؟ قال:"أجل هي شجرة أخي يونس، وهو تزيد في العقل"فهذا يدل إن ثبت: أنها كانت شجرة القرع، واللَّه أعلم.
ثم فيه لطف من اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: حيث أنبت عليه شجرة في وقت لطيف، لا ينبت مثلها إلا بعد مدة غير لطيفة ووقت مديد، وأبقى عليه الضعف وقتا طويلا مما يرتفع ذلك ويزول في وقت يسير في العرف؛ ليذكره ما أنعم عليه ويقوم بشكره، وهو كما ذكر في قصة: صاحب الحمار حيث قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) ، أبقى طعامه وشرابه وحفظه وقتا طويلا غير متغير مما طبعه التغير في وقت يسير وغير ما طبعه البقاء لطفا منه، فعلى ذلك أنبت على يونس شجرة في وقت لطيف مما لا ينبت مثلها إلا في وقت طويل، وأبقى ذلك الضعف الذي كان به والسقم مما سبيله الزوال والارتفاع في وقت يسير لطفًا منه؛ لتذكير ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ(147)
هذا يحتمل وجوهًا: