فهرس الكتاب
والمعنى: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين أرسلناهم إلى الناس ليخرجونهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
وقوله: إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ شروع في بيان ما نصح به إلياس قومه، والظرف مفعول لفعل محذوف، والتقدير اذكر وقت أن قال لقومه ألا تتقون الله. وتخشون عذابه ونقمته. والاستفهام للحض على تقوى الله - تعالى - واجتناب ما يغضبه.
ثم أنكر عليهم عبادتهم لغيره - سبحانه - فقال: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ.
والبعل: اسم للصنم الذي كان يعبده قومه، وهو صنم قيل: سميت باسمه مدينة بعلبك بالشام، وكان قومه يسكنون فيها، وقيل: البعل: الرب بلغة اليمن.
أي: قال لهم على سبيل التوبيخ والزجر: أتعبدون صنما لا يضر ولا ينفع وتتركون عبادة أحسن من يقال له خالق، وهو الله - عز وجل - الذي خلقكم ورزقكم.
ولفظ الجلالة في قوله: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بدل من أَحْسَنَ الْخالِقِينَ.
أي: أتعبدون صنما صنعتموه بأيديكم، وتذرون عبادة الله - تعالى - الذي هو ربكم ورب آبائكم الأولين.
وقرأ غير واحد من القراء السبعة اللَّهَ - بالرفع - على أنه مبتدأ، ورَبَّكُمْ خبره.
والتعرض لذكر ربوبيته - تعالى - لآبائهم الأولين، الغرض منه التأكيد على بطلان عبادتهم لغيره - سبحانه - فكأنه يقول لهم: إن الله - تعالى - الذي أدعوكم لعبادته وحده ليس هو ربكم وحدكم بل - أيضا - رب آبائكم الأولين، الذين من طريقهم أتيتم إلى هذه الحياة.
وقوله - تعالى - فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ بيان لموقفهم من نبيهم، ولما حل بهم من عذاب بسبب إعراضهم عن دعوته.
أي: دعا إلياس قومه إلى عبادة الله - تعالى - وحده، فكذبوه وأعرضوا عن دعوته، وسيترتب على تكذيبهم هذا، إحضارهم إلى جهنم إحضارا فيه ذلهم وهوانهم.
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فإنهم ناجون من الإحضار الأليم، لأنهم سيكونون يوم القيامة محل تكريمنا وإحساننا.
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أي: وأبقينا على إلياس في الأمم الآخرين سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ أي: أمان وتحية منا ومنهم على إلياس ومن آمن معه.