وقيل: هو صاد ، إذ معناه: صدق محمد وصدق الله.
وكون صاد جواب القسم ، قاله الفراء وثعلب ، وهذا مبني على تقدم جواب القسم ، واعتقاد أن الصاد يدل على ما ذكروه.
وقيل: الجواب محذوف ، فقدره الحوفي: لقد جاءكم الحق ونحوه ، والزمخشري: إنه لمعجز ، وابن عطية: ما الأمر كما تزعمون ، ونحو هذا من التقدير.
ونقل أن قتادة والطبري قالا: هو محذوف قبل {بل} ، قال: وهو الصحيح ، وقدره ما ذكرنا عنه ، وينبغي أن يقدر ما أثبت هنا جواباً للقرآن حين أقسم به ، وذلك في قوله تعالى:
{يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين} ويقوي هذا التقدير ذكر النذارة هنا في قوله: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم} ، وقال هناك: {لتنذر قوماً} فالرسالة تتضمن النذارة والبشارة ، وبل للانتقال من هذا القسم والمقسم عليه إلى حالة تعزز الكفار ومشاقهم في قبول رسالتك وامتثال ما جئت به ، واعتراف بالحق.
وقرأ حماد بن الزبرقان ، وسورة عن الكسائي ، وميمون عن أبي جعفر ، والجحدري من طريق العقيلي: في غرة ، بالغين المعجمة والراء ، أي في غفلة ومشاقة.
{قبلهم} : أي قبل هؤلاء ذوي المنعة الشديدة والشقاق ، وهذا وعيد لهم.
{فنادوا} : أي استغاثوا ونادوا بالتوبة ، قاله الحسن ؛ أو رفعوا أصواتهم ، يقال: فلان أندى صوتاً: أي أرفع ، وذلك بعد معاينة العذاب ، فلم يك وقت نفع.
وقرأ الجمهور: {ولات حين} ، بفتح التاء ونصب النون ، فعلى قول سيبويه ، عملت عمل ليس ، واسمها محذوف تقديره: ولات الحين حين فوات ولا فرار.
وعلى قول الأخفش: يكون حين اسم لات ، عملت عمل إن نصبت الاسم ورفعت الخبر ، والخبر مخذوف تقديره: ولات أرى حين مناص.
وقرأ أبو السمال: ولات حين ، بضم التاء ورفع النون ؛ فعلى قول سيبويه: حين مناص اسم لات ، والخبر محذوف ؛ وعلى قول الأخفش: مبتدأ ، والخبر محذوف.