وجاء في سورة البقرة قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ [الآية: 206] .
لاحظ كلمتي الشقاق والعزّة ثمّ لاحظ أن سورة (ص) تبدأ بقوله تعالى ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ* بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ.
والملاحظ كذلك أن سورة (ص) تنتهي بقصة إبليس عليه اللعنة، وهذا يؤكّد ما ذكرناه من أنّ سورة (ص) تفصّل في محورها، وفي امتدادات هذا المحور من سورة البقرة.
وإذا كانت آيتا المحور في سورة البقرة قد أجملتا موضوع عدم استفادة الكافرين من الإنذار، فإن سورة (ص) ستفصّل لنا حرفيات مواقفهم التي أوصلتهم إلى هذه النتيجة وتردّ عليها.
تتألف سورة (ص) من مقدمة تمتد حتى نهاية الآية (16) .
ومن مقطع أول يمتد حتى نهاية الآية (64) ، ومن مقطع ثان يمتد حتى نهاية السورة. فلنر السورة.
مقدمة السورة وتمتدّ من الآية (1) حتى نهاية الآية (16) وهذه هي:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التفسير:
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ أي: القرآن المشتمل على ما فيه ذكر للعباد، ونفع لهم في المعاش والمعاد، أو القرآن ذي الشرف، أي: ذي الشأن والمكانة. قال ابن كثير: