الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كُنْت أَعْلَمُ صَلَاةَ الضُّحَى فِي الْقُرْآنِ حَتَّى سَمِعْت اللَّهَ يَقُولُ {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} وَعَلَى هَذَا جَاءَ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ ، {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ} وَالْأَصَحُّ هَاهُنَا أَنَّهَا صَلَاةُ الضُّحَى وَالْعَصْرِ ، فَأَمَّا صَلَاةُ الضُّحَى فَهِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَافِلَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَهِيَ فِي الْغَدَاةِ بِإِزَاءِ الْعَصْرِ فِي الْعَشِيِّ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى حَتَّى تَبْيَضَّ الشَّمْسُ طَالِعَةً ، وَيَرْتَفِعَ كَدَرُهَا ، وَتُشْرِقَ بِنُورِهَا ، كَمَا لَا تُصَلَّى الْعَصْرُ إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ.
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُبَادِرُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَجْلِ شُغْلِهِ ، فَيَخْسَرُ عَمَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّيهَا فِي الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَيَأْتِي بِعَمَلٍ هُوَ عَلَيْهِ لَا لَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ لَيْسَ لِصَلَاةِ الضُّحَى تَقْدِيرٌ مُعَيَّنٌ إلَّا أَنَّهَا صَلَاةُ تَطَوُّعٍ ، وَأَقَلُّ التَّطَوُّعِ عِنْدَنَا رَكْعَتَانِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَكْعَةٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.