فهرس الكتاب
وأما الثالث فله نصف الدية وعليه النصف ؛ لأنه قتل واحداً بالمجاذبة فوقعت المحاصة وغرمت العواقل هذا التقدير بعد القصاص الجاري فيه.
وهذا من بديع الاستنباط.
وأما أبو حنيفة فإنه نظر إلى المعاني المتعلقة فرآها ستة: الأوّل أن المجنون لا حدّ عليه ؛ لأن الجنون يسقط التكليف.
وهذا إذا كان القذف في حالة الجنون ، وأما إذا كان يجنّ مرة ويُفيق أخرى فإنه يحدّ بالقذف في حالة إفاقته.
والثاني قولها يا ابن الزانيين فجلدها حدّين لكل أب حدّ ، فإنما خطأه أبو حنيفة على مذهبه في أن حدّ القذف يتداخل ، لأنه عنده حق الله تعالى كحدّ الخمر والزنى.
وأما الشافعي ومالك فإنهما يريان أن الحدّ بالقذف حق للآدمي ، فيتعدّد بتعدّد المقذوف.
الثالث أنه جَلَد بغير مطالبة المقذوف ، ولا تجوز إقامة حدّ القذف بإجماع من الأمة إلا بعد المطالبة بإقامته ممن يقول إنه حق لله تعالى ، ومن يقول إنه حق الآدمي.
وبهذا المعنى وقع الاحتجاج لمن يرى أنه حقّ للآدمي ؛ إذ لو كان حقاً لله لما توقف على المطالبة كحدّ الزنى.
الرابع أنه والى بين الحدّين ، ومن وجب عليه حدّان لم يُوالَ بينهما ، بل يحدّ لأحدهما ثم يترك حتى يندمل الضرب ، (أو يستبل المضروب) ثم يقام عليه الحد الآخر.
الخامس أنه حدّها قائمة ، ولا تحدّ المرأة إلا جالسة مستورة ؛ قال بعض الناس: في زنبيل.
السادس أنه أقام الحد في المسجد ولا تقام الحدود فيه إجماعاً.
وفي القضاء في المسجد والتعزير فيه خلاف.