فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381901 من 466147

قدرته ومضاء مشيئته، كيف تساق الذوات إلى ما يسبق لهم عنده وإن كان في ذلك

لو كان يصلح في الدنيا والآخرة.

قوله تعالى: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ ...(6)

إلى قولهم: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) (الْمَلَأُ) أشراف القوم وسراتهم،

وصفهم بذلك تعييبًا لهم، والمراد: إذا كان الملأ منهم على هذه السفاهة من الرأي

وعدم العقول كيف يكون الأتباع منهم؟ وكان انطلاقهم من عند أبي طالب حين

احتضر وكلفوه أن يأخذ لهم على يدي ابن أخيه، وأن يأخذ له منهم، وأن يتواطؤوا

معه على أمر بين أمرين.

وقالوا: إنه قد سفه أحلامنا وعاب ديننا وسب آلهتنا وفرق جمعنا، قال لهم

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم"قال أبو

جهل: نعم وأبيك، وعشر كلمات ما هي؟ قال:"أن تقولوا: لا إله إلا الله، وتخلعوا"

الأنداد من دونه"."

قال الله - جل من قائل: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ) وهم يقولون قولاً يعبر عنه بأن

(امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ) أي: يكاد ليذهب به.

(مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ...(7) . قيل: ملة النصارى، وقيل: ملتهم

تلك، وأرى أنهم عنوا بذلك نفي السماع أولاً وآخرًا كما قال غيرهم: (مَا أَنْتُمْ إِلَّا

بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) .

يقول الله - جل من قائل: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ...(8) . أي: الذكر الذي نصبته

لأمثالهم من القرون الماضية والأمم المهلكة؛ ثم قال: (بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ)

أي: عذابي الذي أذقته من كان قبلهم من المكذبين أمثالهم.

(أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ(9) . هذا في مقابلة قولهم:

(أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا) .

(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ...(10) . فيخصون بالرحمة من شاءوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت