فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381974 من 466147

التفسير الصحيح للآيات:

وإذا كان ما روي من الإسرائيليات الباطلة التي لا يجوز أن تفسر بها الآيات ، فما التفسير الصحيح لها إذًا ؟

والجواب: أن داود عليه السلام كان قد وزع مهام أعماله ، ومسئولياته نحو نفسه ، ونحو الرعية على الأيام ، وخص كل يوم بعمل ، فجعل يومًا للعبادة ، ويومًا للقضاء وفصل الخصومات ، ويومًا للاشتغال بشئون نفسه وأهله ، ويومًا لوعظ بني إسرائيل ففي يوم العبادة: بينما كان مشتغلا بعبادة ربه في محرابه ، إذ دخل عليه خصمان تسورا عليه من السور ، ولم يدخلا من المدخل المعتاد ، فارتاع منهما ، وفزع فزعًا لا يليق بمثله من المؤمنين ، فضلًا عن الأنبياء المتوكلين على الله غاية التوكل ، الواثقين بحفظه ، ورعايته ومثل الأنبياء في علوم شأنهم ، وقوة ثقتهم بالله والتوكل عليه ألا تعلق نفوسهم بمثل هذه الظنون بالأبرياء ، ومثل هذا الظن وإن لم يكن ذنبا في العادة ، إلا أنه بالنسبة وظن بهما سوءا ، وأنهما جاءا ليقتلاه ، أو يبغيا به شرًّا ، ولكن تبين له أن الأمر على خلاف ما ظن ، وأنهما خصمان جاءا يحتكمان إليه ، فلما قضى بينهما ، وتبين له أنهما بريئان مما ظنه بهما ، استغفر ربه ، وخر ساجدا لله تعالى ؛ تحقيقًا لصدق توبته والإخلاص له ، وأناب إلى الله غاية الإنابة.

للأنبياء يعتبر خلاف الأولى ، والأليق بهم ، وقديما قيل:"حسنات الأبرار سيئات المقربين"، فالرجلان خصمان حقيقة ، وليسا ملكين كما زعموا ، والنعاج على حقيقتها ، وليس ثمة رموز ولا إشارات ، وهذا التأويل هو الذي يوافق نظم القرآن ويتفق وعصمة الأنبياء ، فالواجب الأخذ به ، ونبذ الخرافات ، والأباطيل ، التي هي من صنع بني إسرائيل ، وتلقفها القصاص وأمثالهم ممن لا علم عندهم ، ولا تمييز بين الغث والسمين. وقيل: إن الذي صنعه داود: أنه خطب على خطبة أوريا ، فآثره أهلها عليه ، وقد كانت الخطبة على الخطبة حرام في شريعتهم ، كما هي حرام في شريعتنا.

وقيل: إنه طلب من زوجها أوريا أن ينزل له عنها وقد كان هذا في شريعتهم ، ومستساغا عندهم ، وقيل: إنه أوخذ ؛ لأنه حكم بمجرد سماعه لكلام أحد الخصمين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت