فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381982 من 466147

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ ثَبَتَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ ذِكْرَ الْحُكْمِ عَقِيبَ الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الْحُكْمِ مُعَلَّلًا بِذَلِكَ الْوَصْفِ، فَلَمَّا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ الْقَبِيحَةَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: (إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) أَشْعَرَ هَذَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ لِتَفْوِيضِ هَذِهِ الْخِلَافَةِ هُوَ إِتْيَانُهُ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ الْمُنْكَرَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فَاسِدٌ، أَمَّا لَوْ ذَكَرَ تِلْكَ الْقِصَّةَ عَلَى وُجُوهٍ تَدُلُّ عَلَى بَرَاءَةِ سَاحَتِهِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ وَعَلَى شِدَّةِ مُصَابَرَتِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَحِينَئِذٍ يُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ عَقِيبَهُ (إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) [ص: 26] فَثَبَتَ أَنَّ هذا الذي نختاره أولى.

والثالث: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ مُقَدِّمَةُ الْآيَةِ دَالَّةً عَلَى مَدْحِ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَعْظِيمِهِ وَمُؤَخِّرَتُهَا أَيْضًا دَالَّةٌ عَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَتِ الْوَاسِطَةُ دَالَّةً عَلَى الْقَبَائِحِ وَالْمَعَائِبِ لَجَرَى مَجْرَى أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ عَظِيمُ الدَّرَجَةِ عَالِي الْمَرْتَبَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ يَقْتُلُ وَيَزْنِي وَيَسْرِقُ وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِهِ وَصَوْبَ أَحْكَامِهِ، وَكَمَا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِالْعَاقِلِ فكذا هاهنا، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ ذِكْرَ الْعِشْقِ وَالسَّعْيِ فِي القتل من أعظم أبواب العيوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت