فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381988 من 466147

الثَّانِي: قَالُوا إِنَّهُ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهَا فَمَالَ قَلْبُهُ إِلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ في هذا ذنب ألبتة، أما وقوع بَصَرِهِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَذَلِكَ لَيْسَ بِذَنْبٍ، وَأَمَّا حُصُولُ الْمَيْلِ عَقِيبَ النَّظَرِ فَلَيْسَ أَيْضًا ذَنْبًا لِأَنَّ هَذَا الْمَيْلَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ، فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِهِ بَلْ لَمَّا اتَّفَقَ أَنْ قُتِلَ زَوْجُهَا لَمْ يَتَأَذَّ تَأَذِّيًا عَظِيمًا بِسَبَبِ قَتْلِهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ طَمِعَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَحَصَلَتِ الزَّلَّةُ بِسَبَبِ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ قَتْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ كَانَ أَهْلُ زَمَانِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ فِي هذا المعنى مألوفة معروفة أوى أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يُسَاوُونَ الْمُهَاجِرِينَ بِهَذَا الْمَعْنَى فَاتَّفَقَ أَنَّ عَيْنَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَعَتْ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَحَبَّهَا فَسَأَلَهُ النُّزُولَ عَنْهَا فَاسْتَحْيَا أَنَّ يَرُدَّهُ فَفَعَلَ وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمَانَ فَقِيلَ لَهُ هَذَا وَإِنْ كَانَ جَائِزًا فِي ظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِكَ، فَإِنَّ حَسَنَاتِ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ، فَهَذِهِ وُجُوهٌ ثَلَاثَةٌ لَوْ حَمَلْنَا هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْ فِي حَقِّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السلام إلا ترك الأفضل والأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت