[إبراهيم: 39] بعضهم قال: يعني مع الكبر. كيف و (على) ثلاثة أحرف و (مع) حرفان. فلا بدَّ أن لها معنى لا تؤديه مع، ما هو؟
قالوا: (على) تفيد الاستعلاء، فالكبر كان مانعاً من الإنجاب، لكن قدرة الله وإرادته عَلَتْ وغلبتْ هذا المانع. ومثلها تماماً قوله تعالى:
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ .. } [الرعد: 6] فكأن المعصية التي فعلوها كانت تستوجب العقوبة، لكن عفو الله ومغفرته ورحمته بعباده عَلَتْ على العقوبة.
وقوله: {وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ .. } [الشورى: 25] أي: يمحوها {وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ .. } [الشورى: 25] لأن علمه تعالى محيط شامل لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، فإذا كنتَ قد اقترفت سيئة ولا يعلم بها أحد فالله يعلمها ولا بدَّ أنْ تتوب عنها، حتى خواطرك التي تجول في نفسك ولم تظهر على جوارحك يجب أن تتوب عنها.
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ ... } .
أي: ويستجيب الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات. والفعل {وَيَسْتَجِيبُ .. } [الشورى: 26] دل على سرعة الاستجابة، لذلك لم يقُلْ يجيب {وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ .. } [الشورى: 26] تدل أيضاً على أن الاستجابة من الله لهم، وفي المقابل {وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: 26] والعذاب الشديد للكافرين هو نهاية المطاف، لأن أول ما يُقابلون به: الغضب من الله، ثم الحجاب، ثم اللعنة والإبعاد من رحمته، ثم العذاب. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...