وسمِّي العَدْلُ ميزاناً ، لأن الميزان آلة الإِنصاف والتسوية بين الخَلْق.
وتمام الآية مشروح في [الأحزاب: 63] .
قوله تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمِنون بها} لأنهم لا يخافون ما فيها ، إذْ لم يؤمنوا بكونها ، فهم يطلبُون قيامها استبعاداً واستهزاءً {والذين آمنوا مشفِقون} أي: خائفون {منها} لأنهم يعلمون أنهم مُحاسَبون ومَجزيُّون ، ولا يدرون ما يكون منهم {ويَعلمون أنَّها الحَقُّ} أي: أنها كائنة لا مَحالة {ألا إِنَّ الذين يُمارونَ في السّاعة} أي: يخاصِمون في كونها {لفي ضلال بعيدٍ} حين لم يتفكَّروا ، فيَعلموا قدرة الله على إقامتها.
{اللهُ لطيفٌ بعباده} قد شرحنا معنى [اسمه] "اللطيف"في [الأنعام: 103] وفي عباده هاهنا قولان:
أحدهما: أنهم المؤمنون.
والثاني: أنه عامّ في الكُلّ ولطفُه بالفاجر: أنه لا يُهلِكه.
{يرزُق من يشاء} أي: يوسِّع له الرِّزق.
قوله تعالى: {من كان يريد حَرْثَ الآخرة} قال ابن قتيبة: أي: عَمَلَ الآخرة ، يقال: فلانُ يحرُث الدُّنيا ، أي: يعمل لها ويجمع المال ؛ فالمعنى: من أراد بعمله الآخرة {نَزِدْ له في حَرْثه} أي: نُضاعِف له الحسنات.
قال المفسرون: من أراد العمل لله بما يُرضيه ، أعانه الله على عبادته ، ومن أراد الدُّنيا مُؤْثِرا لها على الآخرة لأنه غير مؤمن بالآخرة ، يؤته منها ، وهو الذي قسم له ، {وما له في الآخرة مِنْ نصيبٍ} لأنه كافر بها لم يعمل لها.
فصل
اتفق العلماء على أن أول هذه الآية إلى"حرثه"مُحْكَم ، واختلفوا في باقيها على قولين.
أحدهما: [أنه] منسوخ بقوله {عجَّلْنا له فيها ما نشاء لِمَنْ نُريد} [الإسراء: 18] ، وهذا قول جماعة منهم مقاتل.