أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: 85] .
وقوله: {ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبّي} بتقدير قل ، أو هو حكاية لقوله صلى الله عليه وسلم . أي: الذي هذه الصفات صفاته ، ربي لا آلهتكم التي تدعون من دونه ، التي لا تقدر على شيء: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} أي: في أموري كلها: {وَإلَيْهِ أُنِيبُ} أي: أرجع في المعاد ، أو من الذنوب ، أو في الأمور المعضلة .
{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} أي من جنسهم {أَزْوَاجًا} أي نساء {وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا} أي أصنافاً مختلفة,أو ذكوراً وإناثاً , {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} أي يكثركم من (الذرء) وهو البث. يقال: ذرأ الله الخلق ,بثهم كثرهم,و فسر ب (يخلقكم) ,و ضمير (فيه) للبطن أو الرحم. وقال الزمخشري: أي في هذا التدبير ,وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجاً,حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل, والضمير في (يذرؤكم) يرجع إلى المخاطبين والأنعام مغلباً فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل, فإن قلت: ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل:يذرؤكم به؟ قلت: جعل هذا التدبير كالمنع والمعدن للبث والتكثير. انتهى.
وقيل (في) مستعارة للسببية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} , قال ابن جرير: فيه وجهان: أحدهما أن يكون معناه: ليس مثله شيء, وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام. انتهى.