فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400521 من 466147

المراد بهذه الصمائب الأحوال المكروهة نحو الآلام والأسقام القحط والغرق والصواعق وأشباهها ، واختلفوا في نحو الآلام أنها هل هي عقوبات على ذنوب سلفت أم لا ؟ منهم من أنكر ذلك لوجوه الأول: قوله تعالى: {اليوم تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [غافر: 17] بيّن تعالى أن الجزاء إنما يحصل في يوم القيامة ، وقال تعالى في سورة الفاتحة {مالك يَوْمِ الدين} [الفاتحة: 4] أي يوم الجزاء ، وأطبقوا على أن المراد منه يوم القيامة والثاني: أن مصائب الدنيا يشترك فيها الزنديق والصديق ، وما يكون كذلك امتنع جعله من باب العقوبة على الذنوب ، بل الاستقراء يدل على أن حصول هذه المصائب للصالحين والمتقين أكثر منه للمذنبين ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"خص البلاء بالأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل"الثالث: أن الدنيا دار التكليف ، فلو جعل الجزاء فيها لكانت الدينا دار التكليف ودار الجزاء معاً ، وهو محال ، وأما القائلون بأن هذه المصائب قد تكون أجزية على الذنوب المتقدمة ، فقد تمسكوا أيضاً بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال:"لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا غيره إلا بذنب أو لفظ"هذا معناه وتمسكوا أيضاً بهذه الآية ، وتمسكوا أيضاً بقوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات} [النساء: 160] وتمسكوا أيضاً بقوله تعالى بعد هذه الآية {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} [الشورى: 34] وذلك تصريح بأن ذلك الإهلاك كان بسبب كسبهم ، وأجاب الأولون عن التمسك بهذه الآية ، فقالوا إن حصول هذه المصائب يكون من باب الامتحان في التكليف ، لا من باب العقوبة كما في حق الأنبياء والأولياء ، ويحمل قوله {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} على أن الأصلح عند إتيانكم بذلك الكسب إنزال هذه المصائب عليكم ، وكذا الجواب عن بقية الدلائل ، والله أعلم.

المسألة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت