وممن ظن ذلك محمد السَجَّاد حيث قال لقاتله يوم الجمل: أذكركم حم يعني سورة الشورى هذه ، ومراده أنه من أهل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلزم حفظه فيهم ، لأن الله تعالى قال في حم هذه {إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] فهو يريد المعنى المذكور ، يظنه هو المراد بالآية ، ولذا قال قاتله في ذلك:
يُذّكِّرني حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ... فَهَل لا تَلاَ حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ
وقد ذكرنا هذا البيت والأبيات التي قبله في أول سورة هود ، وذكرنا أن البخاري ذكر البيت المذكور في سورة المؤمن ، وذكرنا الخلاف في قائل الأبيات الذي قتل محمداً السجاد بين طلحة بن عبيد الله يوم الجمل ، هل هو شريح بن أبي أوفَى العبسي كما قال البخاري ، أو الأشتر النخعي ، أو عصام بن مقشعر ، أو مدلج بن كعب السعدي ، أو كعب بن مدلج.
وممن ظن أن معنى الآية هو ما ظنه محمد السجاد المذكور الكميت في قوله في أهل قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وجدنا لكم في آل حاميم آية... تأولها منا تقي ومعرب
والتحقيق إن شاء الله أن معنى الآية هو القول الأول {إِلاَّ المودة فِي القربى} أي إلا أن تودوني في قرابتي فيكم وتحفظوني فيها ، فتكفوا عني أذاكم وتمنعوني من أذى الناس ، كما هو شأن أهل القرابات.
قوله تعالى: {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً} .
الاقتراف معناه الاكتساب ، أي من يعمل حسنة من الحسنات ، ويكتسبها نزد له فيها حسناً ، أي نضاعفها له.