قال القشيري: وفي هذه القراءة إشكال ؛ لأن المعنى: إن يشأ يسكن الريح ، فتبقي تلك السفن رواكد ، أو يهلكها بذنوب أهلها ، فلا يحسن عطف {يعف} على هذا ، لأنه يصير المعنى: إن يشأ يعف ، وليس المعنى ذلك ، بل المعنى: الإخبار عن العفو من غير شرط المشيئة ، فهو: إذن عطف على المجزوم من حيث اللفظ لا من حيث المعنى ، وقد قرأ قوم: (ويعفو) بالرفع ، وهي جيدة في المعنى.
قال أبو حيان: وما قاله ليس بجيد إذ لم يفهم مدلول التركيب ، والمعنى: إلاّ أنه تعالى أهلك ناساً ، وأنجى ناساً على طريق العفو عنهم ، وقرأ الأعمش: (ويعفو) بالرفع ، وقرأ بعض أهل المدينة بالنصب بإضمار أن بعد الواو كما في قول النابغة:
فإن يهلك أبو قابوس يهلك... ربيع الناس والشهر الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش... أجبّ الظهر ليس له سنام
بنصب ونأخذ {وَيَعْلَمَ الذين يجادلون فِى ءاياتنا مَا لَهُمْ مّن مَّحِيصٍ} قرأ الجمهور بنصب: {يعلم} قال الزجاج: على الصرف ، قال: ومعنى الصرف: صرف العطف على اللفظ إلى العطف على المعنى ، قال: وذلك أنه لما لم يحسن عطف {ويعلم} مجزوماً على ما قبله إذ يكون المعنى: إن يشأ يعلم عدل إلى العطف على مصدر الفعل الذي قبله ، ولا يتأتى ذلك إلاّ بإضمار أن ، لتكون مع الفعل في تأويل اسم ، ومن هذا بيتا النابغة المذكوران قريباً ، وكما قال الزجاج.
قال المبرّد ، وأبو عليّ الفارسي: واعترض على هذا الوجه بما لا طائل تحته.
وقيل: النصب على العطف على تعليل محذوف ، والتقدير: لينتقم منهم ، ويعلم.
واعترضه أبو حيان بأنه ترتب على الشرط إهلاك قوم ، ونجاة قوم ، فلا يحسن تقدير لينتقم منهم.
وقرأ نافع ، وابن عامر برفع: (يعلم) على الاستئناف ، وهي قراءة ظاهرة المعنى واضحة اللفظ.