فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400819 من 466147

أو أن يفعل بهم ما ذكر وإن لم يسبق منهم ما ذكر من كسب اليد والزلة؛ لعوض يعوّض في الآخرة. وكيفما كان، فهو غير خارج عن الحكمة، والإيلام للتعويض جائز ممكن، لكن ليس بواجب لا محالة التعويض؛ خلافًا للمعتزلة؛ فإنه عندهم واجب، وبالله العصمة.

وجائز أن يكون ما ذكر من المصيبة التي تصيبهم بكسب اليد أن يريد ألما في نفسه يصيبه بما سبق منه من شيء ارتكبه واكتسبه، فالسبيل فيه أن ينظر كل في نفسه: ما الذي سبق منه حتى أصابه ما أصاب؟ فيراجع نفسه عن ذلك، ويتوب إلى اللَّه - تعالى - ثم يخرج ذلك لهم إما تنبيهًا وزجرًا عن المعاودة إلى مثله، وإما تكفيرًا وتمحيصًا لما كان منهم، ولزمهم الشكر على ذلك.

وقد روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان يقول:"لا يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو اللَّه كثير".

وعلى قول المعتزلة ليس اللَّه - تعالى - في إعطائهم الخيرات والحسنات والسعة محسنًا مفضلا منعمًا؛ لأن من أخذ شيئًا بعوض لا يوصف بالإفضال والإنعام، وقد سمى نفسه بذلك: محسنًا منعمًا؛ فيكون ما قالوا حلاف ذلك.

والثاني: إن كان بعوض على ما يقولون يجب أن يعوضهم عوضًا يرضون بذلك العوض، ويكون ذلك العوض مثل ما أخذ منهم، وهم لا يشترطون ذلك دل أن له أن يفعل لهم ما ذكرنا.

وأصله ما ذكرنا: أن الخلق كلهم عبيده وإماؤه، ولكل ذي ملك أن يفعل في ملكه ما شاء، لا لائمة عليه؛ إذ كان له حقيقة الملك؛ فعلى ذلك اللَّه - سبحانه وتعالى - إذ له حقيقة ملك الأشياء؛ فله أن يفعل ما يشاء بلا عوض ولا بدل، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ليس أحد يصيبه شيء من الشدة والبلاء إلا ويكون في ذلك عفو منه - جل جلاله - لأنه ما من ألم إلا ويتوهم زيادة الألم في ذلك، فيكون منع تلك الزيادة عنه عفوًا عنه وفضلا، وكذلك هذا في هلاك كل شيء من حقوقه ما يقل ويكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت