وقيل: الكبيرة: ما يكبر ويعظم عن الذنب، والفاحشة: ما يفحش من العمل، وقد ذكرنا وجوهًا في ذلك فيما تقدم في سورة النساء، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) . أي: إذا ما غضبوا هم مما يرجع إلى الأموال والأنفس وأمر الدنيا - يغفرون، ويتجاوزون عن ذلك، فأما ما يرجع ذلك الغضب إلى أمر الدِّين فإنه لا يسع المغفرة عن ذلك، ولكن يجب الرجوع والتوبة إلى اللَّه، واللَّه - تعالى - أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(38) .
أي: أجابوا لربهم إلى ما دعاهم ربهم، وقد دعاهم إلى دار السلام بقوله: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ) ، لكن جعل لإجابتهم شرائط وأعلامًا فمن وفي بها استوجب الموعود، وهو كقوله - تعالى -: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ...) الآية، (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ...) ، إلى آخر ما ذكر؛ فعلى ذلك علم إجابتهم لربهم وشرطها ما ذكر من قوله - تعالى -: (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ...) إلى آخر ما ذكر، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ذكر بعضهم أن الأنصار كانوا يتشاورون فيما بينهم ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عنهم غائب، فنزل هذا مدحًا لهم على فعلهم.
وذكر عن الحسن أنه تلا هذه الآية: قوله: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) قال: واللَّه ما شاور قوم قط إلا هداهم اللَّه - تعالى - لأفضل ما بحضرتهم.
وأصله: أن اللَّه - تعالى جل وعلا - أمر رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن يشاور صحابته حيث قال: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) .