46 -ثم صدقهم ربهم فيما قالوا، فقال: ألا إن الكافرين لفي عذاب سرمدي، لا مهرب لهم منه ولا خلاص، ثم أيأسهم من الفكاك منه بأي سبيل، فقال: {وَمَا كَانَ لَهُمْ} ؛ أي: للظالمين {مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ} بدفع العذاب عنهم {مِنْ دُونِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى، حسبما كانوا يرجون ذلك في الدنيا؛ أي: لا يجدون لهم أعوانًا وأنصارًا ينقذونهم، مما حل بهم من العذاب، فأصنامهم التي كانوا يعبدونها لتشفع لهم، لا تستطيع أن تتقدم إليهم بشفاعة {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ} ؛ أي: يرد الله إضلاله بان يشغله بغيره {فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} يؤدي سلوكه إلى النجاة؛ أي:
ومن يضلله الله تعالى، لما علم من استعداده للشر والفساد وارتكاب الشرور والآثام، فلا سبيل له إلى الوصول إلى الحق في الدنيا, ولا إلى الجنة في الآخرة.
حكي: أن شيخًا حج مع شاب، فلما أحرم قال: لبيك، فقيل له: لا لبيك، فقال الشاب للشيخ: ألا تسمع هذا الجواب، فقال: كنت أسمع هذا الجواب منذ سبعين سنة، قال: فلأي شيء تتعب، فبكى الشيخ، فقال: فإلى أي باب ألتجئ فقيل له: قد قبلناك. فهذا من هداية الله الخاصة، فافهم جيدًا. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 26/ 124 - 159} ...