قال ابن جرير: وهذا القول الثاني أولى من ذلك بالصواب ؛ لأن الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى . بل حمد كل منتصر بحقٍّ ممن بغى عليه . . فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح ؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق ، وعقوبته بما هو له أهل ، تقويماً له . وفي ذلك أعظم المدح . انتهى . وكذا قال الزمخشري . فإن قلت: أهم محمودون في الانتصار ؟ قلت: نعم ؛ لأن من أخذ حقه غير متعد حد الله وما أمر به فلم يسرف في القتل ، إن كان وليّ دم ، أو ردّ على سفيه محاماة على عرضه وردعاً له ، فهو مطيع ، وكل مطيع محمود . قال النَّخَعِي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق .
ثم أشار تعالى إلى أن الانتصار يجب أن يكون مقيداً بالمثل ، بقوله: