قوله: {وَلَمَنِ انتصر} : هذه لامُ الابتداءِ . وجعلها الحوفي وابنُ عطيَّة للقسم . وليس بجيدٍ إذا جَعَلْنا"مَنْ"شرطيةً كما سيأتي ؛ لأنه كان ينبغي أَنْ يُجابَ السابِقُ ، وهنا لم يُجَبْ إلاَّ الشرطُ . و"مَنْ"يجوزُ أَنْ تكونَ شرطيةً ، وهو الظاهرُ ، والفاءُ في"فأولئك"جواب الشرطِ ، وأَنْ تكونَ موصولةً ، ودَخَلَتِ الفاءُ لِما عَرَفْتَ مِنْ شَبَهِ الموصولِ بالشرطِ . و"ظُلْمِه"مصدرٌ مضافٌ للمفعولِ . وأيَّدها الزمخشريُّ بقراءةِ مَنْ قرأ"بعدما ظُلِمَ"مبنياً للمفعول .
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)
قوله: {وَلَمَن صَبَرَ} : الكلامُ في اللام بَيِّنٌ كما تقدَّم . فإنْ جَعَلْتَها شرطيةً ف"إنَّ"جوابُ القسمِ المقدَّر ، وحُذِفَ جوابُ الشرطِ للدلالةِ عليه . وإنْ كانَتْ موصولةً كان"إنَّ ذلك"هو الخبرُ . وجَوَّز الحوفي وغيرُه أن تكونَ"مَنْ"شرطيةً ، وأنَّ ذلك جوابُها على حَذْفِ الفاء على حَدِّ حَذْفِها في البيت المشهور:
3979 مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وفي الرابط قولان ، أحدُهما: هو اسمُ الإِشارةِ إذا أُريد به المبتدأُ ، ويكون حينئذٍ على حَذْفِ مضافٍ ، تقديره: إنَّ ذلك لَمِنْ ذوي عَزْمِ الأمور والثاني: أنه ضميرٌ محذوفٌ تقديرُه: لمِنْ عَزْمِ الأمورِ منه ، أوله . وقولُه:"ولَمَنْ صَبَرَ"عطفٌ على قولِه:"ولَمَنِ انتصَرَ". والجملةُ مِنْ قولِه:"إنما السبيلُ"اعتراضٌ .
وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45)