قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - فِي ذَلِكَ ، فَرَوَى فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةَ قَالَ قَسَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ فَيْأَهُمْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ مَا قُوتِلَ بِهِ مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ"فَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَهُ غَنِيمَةً بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ غَنِيمَةٌ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَسَمَ مَا حَصَلَ فِي يَدِهِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ لِيُقَاتِلُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَلَمْ يُمَلِّكْهُمْ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ."
وَقَدْ رَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الدُّوَلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْخَوَارِجَ نَقَمُوا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِ
وَلَمْ يَغْنَمْ ، فَحَاجَّهُمْ بِأَنْ قَالَ لَهُمْ:"أَفَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا ؟ فَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ."
"وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الصَّلْتِ بْنِ بهرام عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: سَأَلْته أَخَمَّسَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمْوَالَ أَهْلِ الْجَمَلِ ؟ قَالَ: لَا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ:"وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ كُلَّ دَمٍ أُرِيقَ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ أَوْ مَالٍ اُسْتُهْلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ"."