فهرس الكتاب
من أصول الاثني عشرية القول بالبداء على الله سبحانه وتعالى حتى بالغوا في أمره فقالوا:"ما عبد الله بشيء مثل البداء"و"ما عظم الله عز وجل بمثل البداء""ولو علم الناس ما في البداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه"و"ما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء". (9) .
وألف شيوخهم في شأنها مؤلفات مستقلة بلغت (25) مصنفًا كما ذكر في الذريعة (10) .
والبداء في اللغة له معنيان:
1-الظهور بعد الخفاء.
2-نشأة الرأي الجديد.
وواضح أن البداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على الله سبحانه وتعالى، ونسبته إلى الله من أعظم الكفر، وهذا المعنى المنكر يوجد في كتب اليهود (11) ، ومثله يتكرر في توراتهم.
إن الأكثرية الساحقة من أبناء الشيعة لا يعرفون معنى البداء غير أنهم لم ينتبهوا إلى أنهم يكررونها عند مخاطبتهم الأئمة في قبورهم حيث يقولون عند قبر الإمام:"السلام عليكما يا من بدا لله فيكما" (12) .
ولقد حاول شيوخ الشيعة أن يجدوا مخلصًا من وصمة هذا العار، ومهربًا من التكفير بعده بمحاولات منها:
1-فالنصير الطوسي الذي لقبه المجلسي بالمحقق أنكر وجود البداء كعقيدة للاثني عشرية، وقال عن طائفته:"إنهم لا يقولون بالبداء وإنما القول بالبداء ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق (أنه جعل إسماعيل القائم مقامه، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه، فجعل القائم موسى فسئل عن ذلك فقال: بدا لله في أمر إسماعيل) وهذه رواية، وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علمًا ولا عملًا" (13) .
ولكن هذا -كما ترى- مخالف للواقع، إذ أن البداء من عقائدهم المقررة، ولذلك قال المجلسي بأن هذا الجواب عجيب من الطوسي، وعزا ذلك لعدم إحاطته بالأخبار (14) .