فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 304

من المسلَّمات التي يعترف بها الجميع ولا يمكن إنكارها أن أي إمام من أئمة الشيعة -ابتداء من علي رضي الله عنه وحتى الإمام الحادي الحسن العسكري- لم يعلن أبدًا في أي جمع كبير للمسلمين أو في أي مناسبة من مناسبات الحج أو في أي اجتماع يعقده مسلمو العالم أو في صلاة العيدين أو الجمعة حيث يجتمع مسلمو منطقة ما أو مدينة ما أو حتى في أي اجتماع يضمهم مع غيرهم من المسلمين، لم يعلن أبدًا عن مسألة الإمامة في مثل هذه الاجتماعات. تلك العقيدة التي تعد في المذهب الشيعي مثل عقيدة التوحيد والرسالة - أي الإيمان بالله الواحد وبمحمد رسول الله- فهي أساس نجاة الإنسان في الآخرة، وعقيدة الإمامة هي أساس المذهب الشيعي.

ولم يصل الأمر بأحد الشيعة إلى ادعاء الإمامة في مثل الاجتماعات الإسلامية التي سبق أن أشرنا إليها كما لم يدع أحدهم المسلمين ليبايعوه بالإمامة، وعلى العكس من هذا فقد قام علي رضي الله عنه طوال زمان الخلفاء الثلاثة (وهي مدة 24 سنة) مثله مثل بقية المسلمين بالصلاة خلف الخلفاء كما بايعهم على الخلافة. وقد تعاون معهم وأخلص لهم وظل صادقًا وفيًا، وهكذا لم يدع الحسن أو الحسين رضي الله عنهما الإمامة في أي جمع في زمان خلافة معاوية رضي الله عنه ولم يعلنا ذلك، وكان أول من يصلي خلفه أو خلف الأئمة الذين أقرهم، وكان هذا سلوك بقية الأئمة الإحدى عشر ابتداء من الإمام الرابع علي بن الحسين (( زين العابدين ) )حتى الإمام الحسن العسكري رحمهم الله تعالى. هذا بالإضافة إلى أن سلوك جميع الأئمة يدل دلالة قاطعة على بطلان مسألة الإمامة التي تعد أساس المذهب الاثني عشري وهذا دليل واضح وعملي لا يفوقه أي دليل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت