وهكذا يفهم صراحة من رواية زرارة بن أعين وهو الراوي المعتمد للإمام الباقر و جعفر الصادق أن الأئمة كانوا يتبعون التقية في بيان القضايا الدينية أيضا، وكانوا يعطون إجابات مختلفة للتقية أو المسألة الواحدة، فيكون بعضها صحيحا وبعضها خاطئا كما كان يحدث أيضا أن يحرموا الحلال على أساس التقية ثم يحلوا الحرام أيضا على أساس التقية.
والرواية التالية تدل على ذلك:
"عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبي عليه السلام يفتي في زمن بني أمية عما قتله البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم وهو حرام ما قتل" [أصول الكافي مجلد 2 جزء 2 ص:80] .
هكذا يفهم من هذه الرواية أن أئمة الشيعة كانوا يحللون الحرام وتبع هذا بالتأكيد اختلاط الأمور على العامة الذي يعتقدون فيهم.
اتهام الحسين عليه السلام بالتقية:
والقارئ يصاب حتمًا بالحيرة والدهشة حين يقرأ الرواية التالية الواردة في فروع الكافي، فهؤلاء الذين يدعون محبتهم لآل البيت وخاصة الحسين رضي الله عنه يصورونه في هذه الرواية بصورة حقيرة ذليلة:
"عن عامر بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلًا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي في جنازته، فلقيه مولى له فقال له الحسين عليه السلام: أين تذهب يا فلان؟ قال: فقال له مولاه: أفر من جنازته هذا المنافق أن أصلي عليه. فقال له الحسين عليه السلام: أنظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين عليه السلام: الله أكبر، اللهم العن فلانا ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك واصله حر نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك" [فروع الكافي المجلد الأول ص: 99- 100] .